محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك " ، فهذا عند الصلاة في الخوف ، يقوم الإمام وتقوم معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو . فيصلي الإمام بمن معه ركعة ، ثم يجلس على هيئته ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانيةَ والإمام جالس ، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم ، فيقفون موقفهم . ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية ، ثم يسلم ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية . فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة . * * * وقال آخرون : بل تأويل قوله : " فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم " ، فإذا سجدت الطائفة التي قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل في صلاته فدخلت معه في صلاته ، السجدةَ الثانية من ركعتها الأولى ( 1 ) = " فليكونوا من ورائكم " ، يعني : من ورائك ، يا محمد ، ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو . قالوا : وكانت هذه الطائفة لا تسلِّم من ركعتها إذا هي فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدوّ ، عليها بقية صلاتها . ( 2 ) قالوا : وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدوّ حتى تدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقية صلاته ، فيصلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم الركعة التي كانت قد بقيت عليه . قالوا : وذلك معنى قول الله عز ذكره : " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " . * * * ثم اختلف أهل هذه المقالة في صفة قضاء ما كان تبقَّى على كل طائفة من هاتين الطائفتين من صلاتها ، بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وسلامه من صلاته ، على قول قائلي هذه المقالة ومتأوِّلي هذا التأويل .

--> ( 1 ) السياق : " فإذا سجدت الطائفة . . . السجدة الثانية " . ( 2 ) في المطبوعة : " وعليها بقية صلاتها " بزيادة واو .